الوصف
سيطرت الروايةُ الشعبيةُ المسموعةُ على إدراكِ المصريينَ للحقائقِ التاريخية، وترسَّخت بعضُ القصصِ والرواياتِ الشعبية عبرَ كتبٍ ومقالاتٍ تجاريةٍ تطاولت، بقصدٍ أو دون قصد، على قدسيةِ كتابةِ التاريخ، فأصبح لدينا مُحصِّلةٌ نهائيةٌ هي تاريخٌ موازٍ كاذبٌ للتاريخِ الحقيقي.
بضعةُ سطورٍ فحسب هي ما نعرفه اليوم عن المغولِ والتتارِ والقومياتِ التركيةِ والإيرانية، وحتى بعضُ الدراساتِ التاريخية تلطَّخت بالمالِ السياسي، بغيةَ أن تظفرَ بعضُ الدولِ الحديثةِ بعمقٍ تاريخي. في هذا الكتاب حقيقةُ شعوبِ التتارِ والمغول، وحقيقةُ القومياتِ التركيةِ والإيرانية، والسلالاتِ الخوارزميةِ والسلجوقيةِ والعثمانيةِ والزنكيةِ والأيوبية، التي شيَّدت إمبراطورياتٍ في المشرق.
لم ينتهِ المغولُ بالهزيمةِ على يدِ قطز، ولم يكن تاريخُ المماليكِ هو بيبرس فحسب، ولم تسقطِ الدولةُ العباسيةُ بسقوطِ بغداد، ودخلَ التتارُ الإسلامَ وحكموا إمبراطورياتٍ مسلمةً شملت روسيا وجورجيا وصولًا إلى الهند، وهزموا أوروبا الشرقية، وكانوا على أعتابِ أسوارِ ألمانيا.
لم تكن حملةُ هولاكو خان على بغداد بعيدةً عن كنيسةِ روما أو الحملاتِ الصليبية، ودخلَ الصليبيون القاهرةَ لفترةٍ وجيزةٍ في نهايةِ عصرِ الفاطميين، وحكمَ أميرٌ مغوليٌّ مصرَ في عصرِ المماليك، وشنَّ الغربُ حملاتٍ صليبيةً على اليهودِ والمسيحيين جنبًا إلى جنب مع الحملاتِ الصليبيةِ على الشامِ ومصر، ولم يكن السلاجقةُ أو العثمانيون أتراكًا. حقائقُ تاريخيةٌ طُمِسَ بعضُها عمدًا بالمال، واندثرَ البعضُ الآخر تحت وطأةِ الجهلِ المقدَّسِ بأهميةِ التاريخ.
عبرَ ما لا يقل عن 200 مرجعٍ غربيٍّ ومغوليٍّ وفارسي، نعيدُ قراءةَ تاريخِ الشرقِ الأوسط منذ ظهورِ التتارِ في منغوليا، مرورًا بصعودِ جنكيز خان وإمبراطورياتِ المغول والحروبِ الصليبية وقيامِ الدولِ الأيوبيةِ والمملوكية، وصولًا إلى العثمانيين وسقوطِ إمبراطوريةِ المغولِ المسلمين في الهند، في قراءةٍ لا غنى عنها لفهمِ كثيرٍ من ثنايا الصراعاتِ الدوليةِ اليوم.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.