الوصف
لا يخلو أي فيلسوف من تناول موضوع النفس الإنسانية، فهي الأقرب إلينا ومع ذلك تظل محاطة بالغموض. كلما اعتقد المفكرون أنهم اقتربوا من فهم حقيقتها أو كشفوا أسرارها، وجدوا أنفسهم في مواجهة مع سراب أو مظهر مضلل. وعلى الرغم من مرور الزمن منذ أيام سقراط وأفلاطون وأرسطو، لا تزال الحقيقة بعيدة. لذلك، انصرفت العلوم الحديثة عن البحث في جوهر النفس، واكتفت بتحليل الظواهر النفسية، تاركة الفلاسفة ليتلمسوا الطريق نحو فهم النفس.
بدأ ابن سينا رحلة بحثه عن النفس منذ صغره، حيث اعتبر أن “من عرف نفسه فقد عرف ربه”. كان لنظريته تأثير كبير في العصر الوسيط الأوروبي، إذ نُقلت أفكاره إلى اللاتينية وازدهرت بين فلاسفة أوروبا، مما أثر على الفكر الغربي من القرن الثاني عشر حتى السابع عشر، حين جاء ديكارت واستفاد من برهان ابن سينا في إثبات وجود النفس. أما تأثير ابن سينا في الفلاسفة الإسلاميين، فقد كان واضحًا، حيث اعتُبر “الشيخ الرئيس” وتبعه العديد من المفكرين في مختلف مجالات علم النفس.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.