الوصف
دخلت العربة حرم الميناء، والأنظار تتجه نحو النيران المستعرة في المخزن الكبير.
استمر الحصانان في اندفاعهما حتى توقفا بصعوبة خلف جموع المحتشدين المذعورين.
هبط زينانو من العربة بسرعة، وشقّ طريقه وسط الحشد، صوب النيران التي كانت قد لحقت بالمستغيثَين العالقَين في الكوّة الأخيرة.
كانا يصرخان بيأس، وقد أدركا أن لا خيار لهما سوى اختيار طريقة موتهما:
أتمام الاحتراق أم السقوط من الشاهق والموت اصطدامًا بالأرض؟
لكن النار لم تمهلهما. اشتعلت ملابسهما، ولم يبقَ أمامهما سوى القفز.
قفزا معًا من الكوة، كتلتا لهب تصرخان وهما تهويان.
ارتطمت إحداهما بالأرض… كانت أنثى، شعلة تصرخ، تحاول عبثًا إخماد النار في شعرها، التي كانت تلتهم وجهها.
اقتربت منها عجوز تحمل طفلًا، وضعت الصغير أرضًا على عجل، وهرعت لمساعدتها… لكن دون جدوى.
سكنت الجسد المحترق بعد انتفاضات أخيرة، وبقيت العجوز تصرخ وتلطم، بينما الطفل يبكي مشدوهًا لا يعي ما يرى.
أما القافز الثاني… فكان ذكرًا.
نهض من سقطته، جسده كله شعلة، يصرخ بألم لا يُحتمل.
وبين لهب جسده، اندفع نحو زينانو، صارخًا بصوت مخنوق بالنار:
– أبي!
تجمد زينانو في مكانه، ثم صرخ بانكسار:
– سابرو… ابني!







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.