الوصف
تعود أصول عبد الحميد بك العبادي (1892–1956م) إلى المغرب، ويُعد من أوائل المتخصصين الذين برزوا في دراسة تاريخ الأندلس. وقد شارك مع المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال في تحقيق جزء من كتاب “المقتبس من أنباء أهل الأندلس” للمؤرخ ابن حيان القرطبي.
تقلّد العبادي مناصب أكاديمية مرموقة، حيث درّس في جامعات فؤاد الأول (القاهرة)، وفاروق الأول (الإسكندرية)، وعين شمس، وكان له أثر بالغ في إعداد جيل من الباحثين المتميزين في حقل الدراسات الأندلسية، من أبرزهم الدكتور حسين مؤنس والدكتور أحمد مختار العبادي.
عند قراءة كتاباته في تاريخ الأندلس، لا يسع القارئ إلا أن يقول: “هذا مجاله الأصيل”، وإذا طالع مقالاته عن عصر النبوة والخلافة الراشدة والدولتين الأموية والعباسية، تيقّن أن هذا هو تخصصه الدقيق. أما إذا تأمل مقالاته الأدبية، فليس مبالغة أن يُقال: “ها هنا أديب من طراز الرافعي والعقاد والزيات وطه حسين والمازني”.
ولذا، لا عجب أن يُلقَّب بـ**”المؤرخ الأديب”**؛ إذ جمع بين دقة المؤرخ ورهافة الأديب. كما يستحق أيضًا لقب “المؤرخ العميد”، لكونه أول من شغل منصب عميد كلية الآداب بجامعة فاروق الأول (الإسكندرية) بين عامي 1942 و1951.
أما هذا الكتاب، فهو جوهرة مؤلفاته، وأحد أوائل الدراسات الجادة التي تناولت تاريخ الأندلس من الفتح عام 92هـ حتى السقوط عام 897هـ. وقد صاغه بأسلوب “مجمل” سلس، جمع فيه ثمرة خبرته الطويلة، فلم يكتف بالسرد التاريخي، بل قدّم تحليلات نافذة، وكشف النقاط الشائكة، ووجّه نقدًا علميًا واعيًا للعديد من الرؤى الاستشراقية الجائرة.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.