الوصف
الجرائم الوحشية ليست نادرة، فهي جزء من تاريخ البشرية وقد تحدث في أي زمان ومكان. المجرم ليس شخصًا غريبًا، بل هو الإنسان نفسه الذي قد تظهر فيه غريزة العدوانية إذا توفرت له الظروف المناسبة. كما عبر يونغ، كل شخص يحمل في داخله مجرمًا وقديسًا، كما يحمل أنوثة وذكورة.
الموضوع الذي نود مناقشته هنا هو “الوحشية” على مر العصور، من محاكمات الزنادقة وحرق الساحرات إلى رجم الزناة، وصولًا إلى استعراض مشاهد العنف على وسائل الإعلام، سواء كانت حقيقية أو مزيفة. الأهم من كل هذا هو فهم دوافع عرض العقاب. ومن هنا ننتقل للحديث عن “التهديد” كوسيلة للتخويف والضغط على الآخر من أجل الحد من سلوكه أو تصرفاته.
لنأخذ مثالًا من قصص الملوك (الحقيقية أو الأسطورية)، عندما يغضب أحدهم من أحد رعاياه، قد يطلب قتلهم مباشرة دون تردد. لكن عندما يواجه ملكًا آخر في صراع ما، يفضل التهديد بدلاً من الإقدام على القتل فورًا. لماذا؟ لأن القتل المباشر ليس بالأمر السهل، وقد يضع الملك نفسه في موقف خطر إذا بدأ القتال، كما قد يتعرض للهزيمة ويُظهر بذلك ضعفه. لذلك، يلجأ إلى التهديد بدلاً من التصعيد المباشر، حيث يعد التهديد وسيلة لإخافة الخصم ومحاولة فرض السيطرة عليه، بينما يخفي في داخله خوفه من المواجهة. التهديد هنا ليس إلا وسيلة لإبعاد الآخرين عن سلوك قد يضعه في موقف يفضح ضعفه.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.