الوصف
إن إعجاز القرآن صفة أصيلة وملازمة له في كل عصر وجيل، وقد كان العرب في الجاهلية يدركون هذا الإعجاز بفطرتهم اللغوية السليمة، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو الوليد بن المغيرة، بينما أدركه آخرون من خلال التذوق العلمي والتحليل الأدبي، مثل الجاحظ الذي أسس منهجا نقديا سار عليه من جاؤوا بعده. غير أن المسلم المعاصر قد فقد تلك الفطرة اللغوية، كما لم يعد يمتلك أدوات علماء اللغة في العصور الأولى، وعلى الرغم من ذلك، فإن القرآن لم يفقد صفة الإعجاز، لأنها ليست صفةً طارئة عليه بل من صميم جوهره. وإنما تغير أسلوب التلقي، فأصبح المسلم في حاجة إلى مقاربات جديدة لفهم الإعجاز، تقوم على تناول الآيات من حيث بناؤها النفسي والموضوعي، بدلا من الاقتصار على تحليل العبارات والألفاظ، وهو ما حاول المفكر مالك بن نبي تقديمه في هذا الكتاب من خلال منهج التحليل النفسي للخطاب القرآني.
وإذا كانت هذه المقاربة ضرورية للمسلم الذي يسعى إلى بناء إيمانه على وعي شخصي بقيمة القرآن ككتاب منزل، فإنها تصبح أكثر إلحاحا حين يتناول غير المسلم هذا النص من زاوية دراسية أو معرفية. من هنا، برزت أهمية مشروع مالك بن نبي في تحليل القرآن بوصفه ظاهرة قابلة للدراسة النفسية، للكشف عن أبعاده العميقة وأثره في النفس والفكر.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.