الوصف
حين قرر الملك الأسد أن يُوثّق ما علق في ذاكرة الغابة من حكم ومقولات، أوكل المهمة إلى أحد خواصه… ذلك الذي لا اسم له، ولا يهم اسمه، بقدر ما يهم ما دوّنه بقلبه قبل قلمه. رجل الغابة هذا لم يكن كاتبًا عاديًا، بل كان شاهدًا على آخر ما تبقى من عصور الحكمة.
على مدى سنوات، جاب الغابة من شرقها لغربها.
جلس مع الفريسة ليستمع إلى خوفها، ووقف أمام الصياد لينظر في عينيه.
أصغى إلى الأفيال تحكي عن الذاكرة، وراقب الثعابين تهمس بالخديعة.
ناقش الأرانب في فلسفة الجُبن، وجالس السلاحف في صبرها العنيد.
رأى الخنازير في وحلها، وفهم الذئاب في عُزلتها الجائعة.
كان يبحث عن الحكمة… أو بقاياها.
كان يدوّن الحماقة… ليتفاداها من بعده من يقرأ.
كان يلاحق المعنى الهارب وسط الفوضى، ويصطاده في لحظة صدق نادرة بين الحيوانات.
انهارت الغابة…
ذبلت أوراقها، وتلاشى لون البرتقال.
لكن بقي كتابٌ واحدٌ، نسخة يتيمة تحمل نكهة الأيام التي كان فيها للكلمة وزن، وللحكاية روح.
هذا هو “كتاب الغابة البرتقالية”
ليس مجرد كلمات…
بل ذاكرة غابة كاملة.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.